الشيخ محمد اليعقوبي
338
مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)
دروس وعبر من مناسك الحج إن مناسك الحج حافلة بالمواعظ والعبر والدروس المعنوية لمن تأمل فيها ؛ ابتداءً من استعداده للسفر وتحضيره لمستلزماته وجوازه فيتذكر هل حصّل جواز مروره على الصراط وهل حصّن نفسه وقلبه من الرذائل المعنوية كما اصطحب شهادة للتطعيم ضد الأوبئة وهل حضّر زاده للآخرة بالتقوى [ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ] كما حضّر أمتعته لسفره مهما طالت مدّته فإنها لا تتجاوز أياماً معدودة أما الموت فهو سفر إلى حياته الدائمة . ويتذكر برفقاء السفر قرناءه في القبر فالرفيق المريح المؤنس هو كالعمل الصالح القرين لصاحبه في القبر والرفيق المشاكس المتعب كالعمل السيئ [ وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ] [ فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ] وهذا لمجرد التذكرة وإلا فالفرق شاسع . ثم يذكر نعمة ربّه عليه إذ سخّر له من الآلات ما تطوي به المسافات البعيدة دون عناء فيكرر قوله تعالى كلما ركب وسائط النقل [ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ] . وحينما يفارق أهله ووطنه ومحل عمله ونمط حياته الذي تعوّده يتذكر غربته بعد الموت ومفارقته لمالِه وأحبته الذين أفنى عمره لخدمتهم ولم يصحبه إلا عمله .